عبد الوهاب بن علي السبكي
160
طبقات الشافعية الكبرى
بالحبيب والعليل بالطبيب لما وجدت منه ريح المحبوب كما وجد من قميص يوسف يعقوب على ما قال صلى الله عليه وسلم ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) فناجاني فكري بالإقدام إليه وتقاضاني قلبي بالسلام عليه فاهتززت لذلك اهتزاز المحبين إذا التقيا بعد البين وحييته تحية محترز عن القدري واستخبرته عن مغنى أبى الحسن الأشعري فرد على السلام بأوفر الأقسام وأجزل السهام وأجابني بلسان ذلق ووجه طلق كهيئة المفيد ما الذي منه تريد فقلت قد بلغني ذكراه تقت أن ألقاه لأحيا بمحياه وأطيب برياه وأستسعد بلقياه وأستفيد نفائس أنفاسه جداه وجدواه واحر قلباه وأشده شوقاه عسى الله أن يجمعني وإياه فلما رأى الشيخ أن شغف الحب زادي في سفري وعتادي في حضري وملك خلدي واستنفد جلدي وأن الشوق قد بلغ المدى واللوع قد جاوز الحدا قال ابتكر إلى موضع قدمي هاتين غدا فبذلت القياد وفارقت على الميعاد وبت أساهر النجوم وأساور الوجوم وما برح الحب سمير ذكرى ونديم فكري يستعر استعارا ويلتهب بين ضلوعي نارا إلى أن نضى الليل جلبابه وسلب الصبح خضابه فلما رأيت الليلة قد شابت ذوائبها وذابت شوائبها وذر قرن الغزالة وثبت وثبة الغزالة وبرزت أنشد للشيخ البهى وأتوسم الوجوه بالنظر الجلى فألفيته في المقام الموعود متنكرا واقفا لي منتظرا فدلفت إليه لأقضي حق السلام عليه فلما رآني سبقني بالسلام